العلاقة بين الصحة وبناء السلام في فلسطين

س : ما علاقة الصحة مع بناء السلام في فلسطين ؟

ج : كل شيء.

بحثي الاول في موضوع الصحة وبناء السلام في فلسطين , جاء في سياق دراستي للماجستير في الفترة ما بين 2005-2006 .

ولقد صدمت عندما قرأت احصائيات الصحة في فلسطين وإسرائيل , وخاصة فيما يتعلق بصحة المرأة. مثلا , نساء اسرائيل حصلت على فرصة  70 % للبقاء على قيد الحياة من مرض سرطان الثدي , في حين ان المرأة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة حصلت على فرصة 70 % من الموت .

الجدار الفاصل يقيد حركة الفلسطينيين , والحصول على الرعاية
الصحية.

وقد ساهمت عوامل عدة في هذه الفوارق  بما في ذلك الاحتلال الاسرائيلي .

 عندما مَوَّلت جامعة جونز هوبكنز زيارتي الاولى الى الضفة الغربية لإجراء البحوث في اوائل عام  2006  , كان الوصول  للرعاية الصحية مقيد من قبل المئات من حواجز الطرق ونقاط التفتيش وجدار الفصل بطول 723كم , التي تخترق عمق الضفة الغربية وتعزل قرى بأكملها .

وقد وَجدتْ منظمة الصحة العالمية سوءًا في التغذية بين الأطفال دون سن الخامسة في قطاع غزة , ويعزى ذلك الى منع التجّول , وزيادة في حالة من الفقر والبطالة وانعدام الأمن الغذائي . في مرحلة ما بعد الانتفاضة الثانية قيض الاحتلال الصحة المدرسية وبرامج التطعيم اللذي أدّى الى الاكتئاب والقلق ” اضطراب ما بعد الصدمة ” .

بعد ست سنوات , الفلسطينيون لا يزالون يواجهون عقبات كبيرة في الوصول الى الصحة الجسدية والعقلية والرعاية الصحية , بالإضافة الى الحواجز التي يفرضها الاحتلال , والعديد من التحديات تواجه نظام الصحة الفلسطيني , وقد ترك هجرة العقول في الضفة الغربية وقطاع غزة عدداً قليلا ً من الاطباء لتقديم الرعاية لجميع السكان .

الاطباء الفلسطينيين لديهم فرص قليلة للمشاركة بالتدريب المقدم لتطوير مهاراتهم , وليس هناك ما يكفي من المتخصصين لعلاج الحالات المعقدة. ونتيجة لذلك , يسافر العديد من الفلسطينيين لإسرائيل للعلاج , وتكاليف الرعاية الصحية في الاردن او مصر مرتفعة  جدا ً , وقد كشف الاجتماع الاخير الذي عقد في مكتب منظمة الصحة العالمية للأراضي الفلسطينية المحتلة انه على الرغم من أن فلسطين لديها واحد من اعلى معدلات المساعدات التنموية للصحة من أي دولة عربية اخرى , يتم استثمار هذه الاموال في “مستشفيات هائلة , لا يمكن استدامتها بدلا من نظام الرعاية الصحية الاولية التي تحتاج اليها “.

نظرا ً للاحتلال ونظام رعاية الصحة العامة , نُعاني صحة الفرد الفلسطيني , جنبا الى جنب مع احساسهم بالكرامة وتقرير المصير , لا يكاد هذا الوضع يُفضي الى سلام عادل ودائم. هذا هو السبب في ايماني بدخول ACP “American Charities For Palestine”في شراكة مع المؤسسات الفلسطينية ومنظمات المجتمع المدني من اجل تعزيز التنمية الاستراتيجية والمستدامة في فلسطين. اذا ً يمكننا المساعدة في بناء القدرات الفلسطينية لتقديم خدمات الرعاية الصحية العالية الجودة , ليس فقط تحسين النتائج الصحية المباشرة , ولكن ايضا تشجيع ملكية الفلسطينيين على الرعاية الصحية , وتمكين اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة التي يمكن أن تعيش بسلام الى جانب اسرائيل , وتعزيز النظام الصحي الفلسطيني لا يؤدي بالضرورة الى سلام بين اسرائيل وفلسطين , ولكن بناء السلام سيكون مستحيل بدون ذلك.

إليزابيث اريند

About these ads

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: